السبت، 9 فبراير 2013

حلقات برنامج أسلحة - الموسم الأول


نصحبكم بأسلوب جذاب ومميز .. برحلة ممتعة وغير تقليدية ..
بـ البرنامج الشبابي "أسلحة"


فـ الغاية من خلق الإنسان هي عبادة الله .. وقمة تحقيق العبادة لا تتم إلا من خلال عمارة وإصلاح الأرض ، وكيف نقوم بتعمير وإصلاح الأرض ونحن عُزّل !! لا نملك الأسلحة التي تُعيننا على ذلك ؟

من هنا كانت فكرة البرنامج >> أسلحة

إنتاج عام 1431هـ 2010م

ويمكنكم متابعة الحلقات من خلال هذا الرابط :.

صفحة البرنامج على الفيس بوك :.

1: الحلقة الأولى : مقدمة الأسلحة (سلاح التغيير)



2: الحلقة الثانية : (نقطة تحول)



3: الحلقة الثالثة : (النقطة التيسيرية)



4: الحلقة الرابعة : (التخطيط)


5: الحلقة الخامسة : (سلاح من السماء) عن القرآن الكريم


6: الحلقة السادسة : (السلاح الناعم)



7: الحلقة السابعة : (الشباب)



8: الحلقة الثامنة : (كبار السن)




9: الحلقة التاسعة : (مركز الحياة)



10: الحلقة العاشرة : (الإعتراف) عن سيول جدة


11: الحلقة الحادية عشر : (التفكر)


12: الحلقة الثانية عشر : (مبتسم متفائل وإيجابي)


13: الحلقة الثالثة عشر : (القراءة)


14: الحلقة الرابعة عشر : (الـFacebook)


15: الحلقة الخامسة عشر : (الحقائق الـ8)



16: الحلقة السادسة عشر : (الترويح بالفن)



17: الحلقة السابعة عشر : (99 سلاح) عن أسماء الله الحسنى


18: الحلقة الثامنة عشر : (الحقيقة !!) عن حقيقة الآخرة


19: الحلقة التاسعة عشر : (سلاح المؤمن) عن الدعاء


20: الحلقة العشرون والأخيرة : (الطاقات الأربع) عن التوازن


لمشاهدة الموسم الثاني (أسلحة 2 من السيرة النبوية) .. إليكم الرابط التالي :.

لمشاهدة الموسم الثالث (أسلحة 3 من التاريخ الإسلامي) .. إليكم الرابط التالي :.
http://mohammadyaghmour.blogspot.com/2013/02/3.html

الأربعاء، 30 يناير 2013

حائر القطار



كنت في القطار برفقة زوجتي ..
مُسافر من فينيسيا إلى روما عاصمة إيطاليا ..


وعند أول محطة وقف عندها القطار ، إذا بشاب إيطالي من سني .. جلس بالمقعد المجاور لمقعدي .. قال لي بصوت متوتر وخائف : "بونجور" .. وتكلم معي بالإيطالية ولم أفهمه بادئ الأمر فهو لا يجيد الإنجليزية .. حتى علمت أنه مسافر على متن القطار بدون دفع قيمة التذكرة ..
فهو فقير ولا يملك المال كما أشار إليّ .. 



فكرت أولا بأن أتركه وشأنه ..

ثم فكرت ورأيت أن أساعده .. فأنا مسلم .. ومن واجبي نشر السعادة عند الآخرين .. حتى وان لم يكن من المسلمين !

فإذا كنت أتمنى لهذا الشاب -ولأي شخص غير مسلم على وجه الأرض- أن يهديه الله إلى الإسلام .. فهذا معناه أن يدخل معي إلى دار السلام >> الجنة .. 

وطالما أردت له الجنة فليس من المعقول أنني لا أحبه ! وإلا لما أحببت أن يهديه الله لما هداني إليه -وأسال الله الثبات لي ولكم على طريق الهداية-

ولا ننسى أن خير دعوة إلى الإسلام .. تكون بحسن التعامل بالأخلاق الفاضلة ..

فقلت له -بالإنجليزية مع الإشارات- أهدئ واسترخي وصلّ واطلب من الله المساعدة والعون فهو يراك ..

فأصبحت رفيقه خلال الرحلة .. وكلما مرّ أي شخص بجانبه عبر مقطورتنا فضلاً عن الضابط المسئول عن التذاكر -الذي يتأكد من أن الجميع بحوزتهم تذكرة تثبت أنهم قد دفعوا ثمنها- كان يتوتر وينظر إليّ ويتغيّر لونه تماماً !


و عندما رأينا الضابط وهو قادم إلينا .. بدا وكأن الموت أمام عينيه ..
ثم قلت له قبل أن يأتيه الدور .. اذهب بسرعة إلى دورة المياه واختبئ هناك حتى إذا مرّ من مكان جلوسك .. لن يعلم الضابط بوجودك ..

وفعل ذلك .. ونجى بفضل الله من هذا الضابط ، فـ شكرني كثيراً ..
فقلت له مبتسماً : لا تشكرني ! بل أشكر الله .. وأشرت إليه أنه في السماء ..

ثم اقتَرَحت عليَّ زوجتي بأن نعطيه بعض المال .. فأعطيناه ..
حتى انتهت الرحلة .. فرحل بعدها وهو مُبتهج والفرحة تعلو محيّاه .. ليكمل طريقه ..

أسمعكم الآن تقولون : كيف تفعل ذلك !! ولماذا تساعده وتعطيه بعضاً من المال وهو ليس مسلماً ! بل ومخالف للقانون أيضاً !!

فأقول : تخيلوا وقد نجى بسببي -بعد الله- وعرف بأنني مسلم فاسمي "محمد" وزوجتي مُحجبة ..
فإنه غالباً إن لم يكن أكيد .. سيكون لديه شغف كبير لمعرفة سبب مساعدتي له ! ولربما سيقرأ عن الإسلام لهذا السبب ..

وعندها سيكون الإسلام هو الذي يروج ويسوّق لنفسه .. 
فالإسلام قضية رابحة بلا شك .. ولكن المحامي ضعيف !
 
ووالله قد رأيت في عيني هذا الشاب -طوال الرحلة- نظرة الحائر الضائع الفاقد لفراغ هائل وكبير .. وأنا أعرف ضالته !

هو حائر ليس فقط لأنه مُخالف لنظام القانون ..
لا والله .. بل لأنه مُخالف لنظام الدنيا والآخرة بأكملها .. 

ونحن من واجبنا أن نُنَظِّم ونُصحح مسيرة البشر في هذا الكون ..
كفانا نوماً وغفلة .. فوالله ما عاد النوم يُريحُنا ولا الغفلة تمنحنا السعادة ! إنما الراحة ننالها فعلاً حين نتعب بالسير إلى الله .. وإنما السعادة تكون حينما يكون رب الكون راض عنّا غير غضبان .. 

(طيب! وماذا تريد بالضبط؟) أظنكم تسألونني !
فأجيبكم : إن كل ما أريده هو أن نحيا سُعداء بالسعي وراء إسعاد الكون كله .. فـ ننال عندها السعادة من خالق الأكوان سبحانه ..

ووالله إن حائر القطار هذا .. ليس حائر في هذا القطار وحسب ..
بل هو والله حائر في قطار الحياة .. لا يعرف ولا يملك تذكرة ركوب قطار الحياة المؤدي إلى الجنة !! وتذكرة الجنة هي "الإسلام"



ونحن .. أكرمنا المولى الوهاب .. بأن وهب لنا هذه التذكرة هبة منه سبحانه .. فهل سنحفظ حق هذه النعمة !!

وقد عرفنا أن السعادة وراحة البال لا تكون إلا بالسير في طريق الله والسفر إليه .. باختصار أن نكون : مع الله وبالله وإلى الله ..



بقلم المُسافر إلى الله \ محمد محمود يغمور
من داخل عربة القطار : السبت 14\3\1434هـ الموافق 26\1\2013م

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

خمسة أكواب من الدموع


((خمسة أكواب من الدموع))

سُكبت من عيناي هذا المساء دموع الوداع لأختي وزوجها وعائلتهما الكريمة بسبب سفرهما إلى بلاد بعيدة في سبيل طلب العلم ..


ومع هذه الدمعات التي انسكبت .. راحت بي ذاكرتي إلى الأوقات والأسباب التي تنسكب لها الدموع بالنسبة لي  خاصة وبالنسبة لأغلب الناس عامة ..


 ومع التفكير .. اتضح أن لي خمسة أكواب مليئة بالدموع ..

1- الكوب الأول أو الدموع الأولى إن صح التعبير :.
(دموع على أمل اللقاء في الدنيا)
وهي التي سكبتها عيناي هذا المساء .. فدمعة لأجل زوج أختي "البراء" وهو العالم الكبير والقدير -كما أراه- والذي سيعود بمشيئة الله بكل جديد ومبدع من غربته ..
ودمعة لأجل الأقمار الصغار "ماريّا" و"تسنيم" التي تسمّى برواية أخرى "توتة" :)
ولـ "جمال" حبيب خالو .. الذي كان يناديني بـ"آمّنيه" بدلاً من "خالو محمد" ولا أعرف على ماذا استند أو من أين أتى بهذه الأحرف!
ولكنه تطوّر فيما بعد وأصبح يناديني "خالو حمّد" إلى أن أصبح يناديني هذه الأيام ويضحكني كثيراً حين يقول "خالو محمد رسول الله"

والدمعتان الأخيرتان في الكوب الأول لـ "محمود" الطفل الرضيع ذو النظرات البريئة .. ولأم القماري أختي "أم جمال" التي أنتظر منها العودة بفارغ الصبر وهي مشتعلة بالنشاط والحيوية في مجالها العلمي .. فأسأل الله لها ولزوجها ولجميع طلبة العلم التوفيق والسداد ..


2- أما الكوب الثاني أو مجموعة الدموع الثانية :.
(دموع الفرح) وقد شعرت بهذه الفرحة بالأمس حين أرادت إحدى الشخصيات الحبيبة إلى قلبي متابعة حفظ كتاب الله .. والتحليق عالياً كالأرواح الملائكية لتسمو بعظمة كلام الله .. ولم أتمالك نفسي إلا وقد أهديت هذه الشخصية الرائعة التي اعتبرها "لـ قلبي سعادة" كتاب تفسير مبسط –وللعلم لدي منه نسخة أقرأها كلما دعتني الحاجة- وسأتذكر من أهديت كلما قرأت ;)


3- الكوب الثالث أو مجموعة الدموع الثالثة :.
(دموع الوداع لفقد الأحباب) وهذا الكوب قد امتلئ مما سَكَبتهُ عيناي من حزني على فراق السيدة الفاضلة التي ساهمت مع أمي في تربيتي ، وهي "ستي صديقة جعفر" رحمها الله التي تسكن البقيع -والتي أهديت إلى روحها جميع حلقات برنامجي أسلحة السيرة النبوية ، كما ذكرت في الحلقة الأخيرة-


والبكاء على فراق الأحبة أمر طبيعي وإنساني .. فهذا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بكى على فراق ابنه إبراهيم حين مات بين يديه وقال : "تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون" رواه مسلم ، وغيرها من المواقف التي تروى عن بكائه لفقد أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ..

المهم .. كانت لحظة الوداع –وفاتها- في 7 جمادى الثاني 1425هـ
وفي هذا التاريخ .. كانت مرحلة أو نقطة تحول بالنسبة لي .. فحين افتقدتها –ولا زلت أفتقدها- بدأت أفكر في أننا جميعاً إلى هذا الطريق .. فكما يقول الشاعر :.

ما هذه الأيام إلا مراحل :: يحث بها حادٍ إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها :: منازل تطوى والمسافر قاعد!

فـ غيّرت من نمط حياتي التي اعتدت أن أعيشها في مراهقتي –لا تفهموني بشكل خاطئ فلم أكن شاباً طائشاً أو سيئاً جداً ، أعني إلى حد ما- ولكني قررت منذ تلك اللحظة أن أعيش لأجل الله .. وإلى الآن لا زلت أجاهد نفسي في سبيل تحقيق ذلك ..

فـ اسأل الله أن يعينني ويعين جميع المسلمين للوصول إلى رضا الله ، وأن يرحم أحبابنا الذين نفتقدهم .. آمين


4- أما الكوب الرابع أو مجموعة الدموع الرابعة :.
(دموع للأمة) فهي دموع اسكبها كل يوم على الآلام التي أراها وتعانيها أمتي "أمة الإسلام"
فـ  في فلسطين وما يفعله أحفاد القردة والخنازير بإخواني يحرق دمي !! ولكن ما لا أطيق تحمله أكثر هو الراعي الخائن لرعيته !! فكما يقول الشاعر :.
لا يلام الذئب في عدوانه :: إن يك الراع عدو الغنم

وللأسف هذا ما نراه من طواغيت يتجبرون .. أبكي بسببهم إخواني الشهداء .. ولكن قد تحولت كثير من هذه الدموع المؤلمة إلى دموع فرح ! فلقد فرحنا بتساقط رؤوس الفساد والظلم في الربيع العربي وهم أشبه ما يكونون بتساقطهم هذا بـ تساقط الأوراق في الخريف !! وهذا ما أرقبه هذه الأيام في اليمن وسوريا بإذن الله ، فسوف تتبدل هذه الدموع المؤلمة إلى دموع فرحة –كما تبدلت مع من سبقها-


5- أما الكوب الأخير أو مجموعة الدموع الخامسة والأخيرة :.
(دموع الحب الأعظم) وهي الدموع التي يسكبها المحب المشتاق شوقاً وتوقاً إلى الحبيب الأعظم الودود رب العالمين ..
وهي أيضاً تُسكب من خشية الله .. وفي الحديث الحسن يقول النبي "عينان لا تمسهما النار" أولهما: "عين بكت من خشية الله" رواه الترمذي ، فهي أحلى الدموع وأنقاها ، وقد قال ربنا في محكم التنزيل: (تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) 83 المائدة
فماذا كان جواب الرحمن الرحيم ؟
لقد كان الجواب: (فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ) 85 المائدة


وأخيراً .. وبعد كل هذه الدموع ..
أتمنى أن نكون فعلاً إنسانيين .. ورقيقي القلب لا متحجرين !
فـ لست أدعوكم إلى البكاء ، ولكني أدعوكم للرقة والرحمة وإلى الإنسانية ..
وهي تكون باليد والفعل العملي قبل الشكل المتمثل بالدموع ..

فـ يحكى أنه كان رجل يصطاد الطيور ، ودائماً يقطع أرجل هذه الطيور بكل قسوة بعد صيده .. وفي أحد الأيام وكان يوماً بارداً شديد البرودة .. دمعت عينا هذا الرجل بسبب شدة البرد –فليست دموع رحمة- عندها نظرت إحدى الطيور وقالت للتي بجانبها : أنظري إلى هذا الرجل .. إنه رقيق القلب فهو يبكي لأجلنا !
فتجيبها : لا تنظري إلى دمعة عيناه ، ولكن انظري إلى ما تفعل يداه !
وتذكرت حينها قول إخوة يوسف بعد فعلتهم : (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ) 16 يوسف

فـ ليس المطلوب أن نبكي كالتماسيح بدموع مجردة من الرقة والأشواق والخشية ! بل هي الدموع التي تؤدي بنا إلى العمل الصالح والفعل الصادق الناتج من القلب ..

الثلاثاء 6 ذو القعدة 1432هـ
بقلم الإنسان \ محمد محمود يغمور

الجمعة، 23 سبتمبر 2011

المواطن محمد يغمور بين غمضة العين والإبصار

(( المواطن محمد يغمور بين غمضة العين والإبصار ))


جلست بغرفتي المطلة على أحد شوارع وطني الذي أحبه .. بأرض الحرمين في الحجاز .. ممسكاً قلمي لأكتب ما تجود به قريحتي ..

فأغمضت عيناي وراحت بي الأشواق إلى موطني الأول والأساسي .. الموطن الذي لم أسكنه بعد ولكني أسعى جاهداً إليه وسأسكنه .. هو الموطن الذي كان يسكنه أبي برفقة أمي .. ولكنهما خرجا منه ..
نعم .. لعلكم عرفتم أي وطن أقصد .. إنها الجنة موطن كل مسلم ..
ولكن .. حين نزلا وهبطا إلى الأرض .. وهي الموطن المؤقت للبشرية كلها .. وجاء من نسله خير من مشى على الأرض .. حبيبي ونبيي محمد عليه الصلاة والسلام .. الذي سنشرب من يديه الشريفتين يوماً ما شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً ..
ورأيت جبال مكة –وأنا لا أزال مغمضاً عيناي- وكيف هبط الوحي برسالة خير دين إلى خير نبي من أعظم العظماء رب العالمين ..


فـ بدأ النبي دعوته .. ولما أشتد عليه الأمر وعاداه قومه .. أمره المولى جل وعلا بمغادرة مكة المكرمة موطنه الذي يحب إلى المدينة المنورة موطنه الذي أحب .. كما في الحديث بصحيح البخاري "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد"
فأراه الآن بالمدينة يشاور أصحابه .. أيقاتلوا معه مشركي قريش أم لا ؟ فوافقوا بكل حرية فكانت وقعة بدر الكبرى والانتصار العظيم .. ثم عادت قريش للانتقام من جديد .. فاستشار النبي أصحابه مجدداً : أنقاتل بين شوارع المدينة ؟ أم نخرج لقتالهم ؟ ورغم أن رأي النبي كان القتال بين شوارع المدينة إلا أنه نزل عند رغبة أصحابه فخرجوا إليهم لتكون معركة أحد ..
وأيضاً يوم اجتمتعت القبائل والأحزاب .. بادر الصحابي الجليل سلمان الفارسي بمشورة حفر الخندق حول المدينة .. ورحب النبي بذلك .. فإن سلمان الفارسي الأعجمي ! رغم أعجميته إلا أنه يتمتع بحقوق المواطن العربي في المجتمع النبوي مثله في ذلك مثل المهاجرين و الأنصار من أوس أو خزرج .. فكان الانتصار العظيم في غزوة الأحزاب ..
وما لبثت السنين تمضي – وأنا لا أزال مغمضاً عيناي- حتى أبصرت النبي الكريم يدخل مكة فاتحاً .. فتصبح الحجاز هذه البقعة المباركة هي الوطن الإسلامي الأول ..
ثم فتحت عيناي .. وأنا لا زلت بنفس المكان .. نفس البقعة ..
فتذكرت ما حصل بين الحرمين –جدة- من سيول كم سقطت معها من ضحايا ..
لا لأنها كارثة طبيعية ! بل لأنها رد فعل طبيعي لفساد غير طبيعي على أرض شرفها الله بطبيعتها المميزة لاحتضانها هذا الدين العظيم المرسل من وحي السماء ..
وتغنيت بأبيات الشاعر :.
بلغي أرض الحجاز مهبط الوحي المبين :: خالص التسليم مني للنبي طه الأمين
بات دمع العين يجري كالدما بين غصوني :: من ذنوب أثقلتني أصلح الله شئوني
وعدت أغمض عيناي مرة أخرى لأبصر بنفس المكان .. الصحابي الجليل الحب بن الحب أسامة بن زيد بن حارثة يطلب الشفاعة بحد السرقة لأمرأة شريفة من بني مخزوم ، فكان جواب النبي عليه الصلاة والسلام : أتشفع بحد من حدود الله ! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها !!
ففتحت عيناي مجدداً .. وتملأني الحيرة والدهشة !! فقد تكررت كارثة السيول مرة أخرى بعدها بعام !!
فـ ما الذي حصل؟ وما الذي تغير ؟! لا تزال الأرض نفس الأرض !! والمكان نفس المكان !!
ثم نسيت هموم هذه الكارثتين .. والسبب فرحتي بسقوط نظام فاسد أفسد وبغى في تونس بلدي والتي أعدها جزء من موطني الإسلامي الكبير .. ولكن ماهي إلا لحظات حتى نغّصت عليّ فرحتي باستضافة بلدي لهذا الطاغية زين الهاربين بن علي .. والمبرر: "الاستضافة عُرف عربي والمستجير يجار"
عجيب ! أو نسينا قول النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم : "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا" والمحدث في شرح الإمام النووي : الذي يأتي بفساد في الأرض .. وهل هناك إفساد أكبر مما أفسده هذا الطاغية ؟ يكفيه فساداً أنه منع الحجاب !!
 
وما زاد الطين بلة .. أننا استضفنا علي عبدالله طالح .. وهو لا يزال إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها يستمر بطغيانه وجبروته .. فالشهداء يفوحون مسكاً .. والأمهات يبكون دماً ..
اعتذر لك يا وطني .. فاليوم هو يوم فرحة الوطن .. ولكن كلامي هذا ما هو إلا كلام مواطن محب لبلده .. لا بل عاشق لترابها .. فوالله قد سافرت وطفت بلاد كثيرة .. ولكن ما أن أقضي أيام خارج حدودك يا وطني حتى أحن وأشتاق إليك !
ثم أغمضت عيناي مجدداً .. فرأيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأرى أحد الصحابة يعترضه قائلاً: لو اعوججت لقومناك بسيوفنا ! فلم يحبسه أو يسجنه .. بل قال له : الحمدلله الذي جعل من أمة محمد من يقوم اعوجاج عمر بحد سيفه ..
ففتحت عيني سريعاً .. ورأيت أناساً من بلدي وفي بلدي .. ولكنهم لا يمشون كما أمشي ولا يخرجون من بيوتهم كما أخرج .. فهم سجناء في السجون .. ولكن ما جرمهم؟ جرمهم أنهم فقط سجناء رأي !!
ولكن رغم ذلك مشاعري نحو الوطن ، كما قال صديقي الشاعر عبدالكريم الوائلي:.
بلدي وإن جارت عليّ عزيزة :: أهلي وإن جاروا لهم قلبي نزل
فـ لا يظن أو يشك أحد بوطنيتي وحبي لهذا الوطن .. إني والله لو خيروني ماذا تريد أن يكون موطنك ؟ لأردت أن يكون هذا الوطن فهي أرض الحرمين .. والحمدلله أني سعودي ..
يكفيني فخراً شعار هذه البلد .. فـ هذا العلم الذي يرفرف .. لو طفنا كل البلاد وتأملنا أعلامها .. لما رأينا أعظم من هذا العلم الذي نرفعه عالياً خفاقاً .. كيف لا وهو يحمل كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" .. واللون الأخضر الذي يرمز للنماء وللخيرات .. والسيف الذي يرمز للقوة والعزة ..
ولكي أكون منصفاً .. فـ كما ذكرت حزني وألمي من استضافة طواغيت ببلادنا .. لا يجب أن أنسى الوقفة العظيمة للملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله باستدعائه وسحبه السفير السعودي من سوريا التي تفوح مسكاً بشهداءها منذ شهور وإلى اليوم ..
ومن المواقف التي لن أنساها –وإن لم أعايشها- بل لن ينساها التاريخ .. وقفة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله –نحسبه شهيداً ولا نزكيه على الله- حين نادى بالجهاد وصرّح برغبته في القضاء على الكيان الصهيوني الغاصب .. دعماً لفلسطين قضية كل المسلمين ..
ولا أستطيع أن أنهي المقال بدون ذكر واحدة من إنجازات الوطن بخدمة حجاج بيت الله الحرام في موسم الحج عاماً بعد عام .. ولا أغفل التوسيعات العظيمة بالحرمين الشريفين المدني والمكي ..
وطن .. من العيب أن أحاول أن أحصي إنجازاته في مقال واحد .. فلا أحد يستطيع ذلك !
ولكن كـ مواطن .. من العيب أن لا أتكلم عن وطني وأذكر إيجابياته وسلبياته بكل حرية .. لذلك كان هذا المقال ..
وأخيراً تركت القلم .. ونظرت إلى العلم الذي أعشقه .. وتأملت بكلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ..
وأغمضت عيناي للمرة الأخيرة .. فعدت إلى نفس المكان ولكن بالعهد النبوي لأبصر النبي وحوله الصحابة الكرام .. وأنا أتأمل وأقول : لا زلنا على عهدك يا رسول الله .. فكلمة التوحيد التي ناديت بها خفاقة مرفرفة في أعلامنا وترفع إلى اليوم في الطرقات والشوارع بيد شبابنا ..
وتعهدت بأني كما أرى "لا إله إلا الله" مرفوعة عالية على الأعلام .. سُأسكنها صميم قلبي وأعايشها يومياً .. فـ لن تكون مجرد شعار مرفوع على علم .. بل هي مضمون يطبّق على أرض الواقع ..
و كل عام وأنتم والوطن بكل خير .. وسائر بلاد المسلمين ..
بقلم\ المواطن محمد يغمور
اليوم الوطني - الجمعة 25 شوال 1432هـ